الحرب القادمة قريبة جدا و ستكون على عدد من دول الاقليم العربية
الخطأ القاتل الذي يرتكبه العرب اليوم ليس أنهم لا يعرفون ما يجري، بل إنهم يعرفون تماماً ويختارون إغماض أعينهم!
المعركة القائمة في المنطقة ليست نزهة عسكرية، والحرب على إيران ليست سوى الفصل التمهيدي لمسرحية أطول،
الرأسُ العربيُّ فيها هو الجائزة الكبرى. نحن لا ننظر إلى أزمة عابرة، بل نعيش لحظة هندسة جغرافية جديدة تُكتب بالدم، بينما لا يزال الجميع يمارس سياسة ‘الهروب إلى الأمام’ وكأن العاصفة ستستثني من يتظاهر بأنه لا يراها!
الحرب على إيران لها بُعدٌ آخر، بُعدٌ خفيّ لا يُرى في المشهد الحالي بسهولة، لكنه يختبئ في ثنايا هوامش المشهد. وأظن أن الكثيرين يرونه بصورة أو بأخرى، لكنهم يهربون منه؛ فهم لا يريدون أن تبقى صورته ماثلة في أذهانهم.
إيران ليست الدولة الوحيدة المستهدفة، أو بالأحرى وبدون مجاملات، ليس هناك دولة واحدة في المنطقة غير مستهدفة. الأنظمة الرسمية العربية لا تريد أن تقر بذلك؛ فهي تعيش حياة “اليوم بيومه”، ولا ترغب في وضع أي استراتيجيات بعيدة المدى ولا قصيرة المدى، وتصر على إقناع نفسها أن الغرب -خاصة الأمريكي- وإسرائيل لن يفعلوا أي شيء ضد الدول العربية، وأنهم غير قادرين حتى لو أرادوا.
بالنسبة لفلسطين، “سلامة تسلمكم”، راحت وانتهت. وكل الأحاديث التي نسمعها حول بناء مستوطنات، واعتداءات مستوطنين، وتوسع في مناطق (أ) و(ب) و(ج) و(W) والسوالف التي لا تساوي شيئاً، فهي مضيعة للوقت، ولا يضير الشاةَ سلخُها بعد ذبحها!
وبالنسبة لفلسطين، لا أمل البتة في النظام الرسمي العربي، نحن بانتظار معجزة إلهية؛ صلاح دين أيوبي أو غير أيوبي، المهم ليس عربياً، فنحن العرب صرنا خصياناً -مع الاعتذار عن اللفظ- أمام إسرائيل وأمريكا…
بالنسبة للأردن وسوريا ولبنان والعراق ومصر، لسنا بحاجة للبحث عن أدلة وقرائن؛ فقد كررت الحكومة الإسرائيلية على لسان رئيسها والعديد من وزرائها والكثيرين من مسؤوليها علناً في الإعلام العبري وفي الأمم المتحدة أن إسرائيل تريد هذه الدول.. علناً، ولا يستطيع أحد أن يحاجج بأننا نبالغ.
حتى الرئيس الأمريكي قال أيضاً علناً: “إسرائيل صغيرة وحولها دول كبيرة وواسعة، وسوف أرى كيف أقيم بتوسعة إسرائيل”.
الكلام واضح هكذا… فهل هناك من يشكك فيه؟ أقصد من حيث صحته، فلا يهمني من يأتي ليقول “هذا كلام عابر”؛ عابر أو غير عابر، المهم أنه قيل علناً وعلى لسان رئيس وزراء الكيان الصهيوني وعلى لسان الرئيس الأمريكي.
طبعاً، عاطفياً نقول إننا سنموت ولا ندع أحداً يحتل بلادنا، ونقول: “بلادُ العُرْبِ أوطاني”، لكن هذا الكلام يبقى مجرد كلام.
دول الخليج مستهدفة بقوة، كلها وبلا استثناء، وهذا يؤسفنا ولكنه حقيقة أكيدة. أمريكا وإسرائيل قالتا هذا أكثر من مرة، ولا داعي لأن نضيع مساحة المقال فيما قاله نتنياهو وترامب عن دول الخليج وكيف ينظران إليها.
في إيران، “الفيلم شغال”، وقد رأينا ماذا حصل ونكاد نعرف ما سيحصل.
إيران تمكنت من الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي-الأمريكي؛ تهشم اقتصادها، وقُتل الكثير من قادتها، وتضررت بعض بناها التحتية… كل ذلك صحيح، لكن في الحروب العبرة بالنتائج!
والنتيجة حتى الآن أن إيران صامدة، وإسرائيل وأمريكا لم يتمكنا من تحقيق ولو هدف واحد من أهدافهما المعلنة: إسقاط النظام، وقف البرنامج النووي والصاروخي، السيطرة على النفط، تقسيم إيران، السيطرة على مضيق هرمز، وتدمير حلفاء إيران في المنطقة… لم يتحقق أي هدف!
حصلت خسائر جسيمة جداً، لكن كوريا وفييتنام وأفغانستان والجزائر خسروا ملايين الشهداء ودُمرت بلادهم بل مُسحت، لكن أمريكا هُزمت وهربت، وقد شاهدنا الهروب الكبير للطائرات الأمريكية في أفغانستان بينما عملاء أمريكا يتعلقون بعجلاتها… ولا أظن أن أحداً يشكك في هذا.
على كل حال، ما لنا وإيران…
أنا أتحدث عنا نحن، عن العالم العربي، وأستطيع أن أؤكد بكل ثقة وحزن -من خلال ما نقرأ ونطالع ونبحث- أن حروباً وفوضى سوف تحدث قريباً في أماكن كثيرة في الإقليم، وأن من يقف وراء تلك الفوضى ستكون إسرائيل وأمريكا!
العالم العربي مطلوب رأسه، والزعماء العرب ليسوا جهلة، بل لديهم كل ما عندنا من معلومات وزيادة، بل وزيادة كبيرة، وهم يعرفون أن الفوضى قادمة، ولكنهم لا يستعدون لها ولا يجهزون شعوبهم لذلك اليوم، بل الكل غارق في المهرجانات والبروباغندا والأغاني وأحاديث الصالونات.
العالم العربي يجلس على صفيح ساخن، ومن واجبنا أن نكتب محذرين، راجين أن نكون مخطئين!
#عدنان_الروسان
