وثيقة الخروج من الشتات … نحو مشروع نهضوي عربي جامع
هل نحن حقاً أمة ذات تاريخ ومستقبل، أم مجرد عشرين خريطة ورثناها عن حدود سايكس بيكو ونحرسها بالخوف؟
خياراتنا اليوم أصبحت واضحة وبلا مساحات رمادية: إما أن نملك الشجاعة لنصنع مشروعنا بأيدينا، أو أن نستمر كودائع مجانية على طاولات المشاريع الأجنبية والصهيونية.
إن كنت تعتقد أن حال هذه الأمة لا يعنيك، أو أن القطرية هي حصنك الآمن… فهذا النص ليس لك! أما إن كنت تدرك أن السكوت جريمة وأن العقل العربي لم يمت بعد، فهذا ندائك الأخير للتحرك.
و رجاء هذا المقال ليس للشتائم و لا للتخوين فقط للحوار و لمن يريد ان يكون جزءا من المشروع
لقد تصدّى كثيرون من أبناء الأمّة العربية لصياغة “مشروع نهضوي عربي”، غير أنّ محاولاتهم أُحبطت أو تلاشت بفعل عوامل ومؤثرات عديدة؛ ولا يتّسع المقام هنا للغوص في تفاصيلها، بقدر ما يملي علينا الواجب الأخلاقي، والديني، والقومي الاستجابة لنداء المسؤولية بالبدء في محاولة جديدة. محاولة تسعى لبناء نواة فكرية تؤسس لمشروع نهضوي جامع، يلمّ شتات الجهود التي تبذلها النخب الفكرية، والثقافية، والواعية في العالم العربي، بغية التوافق على رؤية عربية تحظى برضا الأغلبية العظمى، إن لم تحز إجماع الأمّة بكاملها.
إننا بحاجة ماسّة إلى استنهاض كافة الجهود الممكنة والمتاحة لتعزيز التواصل بين أبناء الأمّة العربية كافة، بعيداً عن الخلافات السياسية والمذهبية التي فرّقت الأمة وأغرقتها في دوّامة المشاريع الأجنبية، ولا سيما المشروع الغربي والمشروع الصهيوني. وبين هذين المشروعين، جرى تقسيم الوطن العربي إلى أكثر من عشرين دولة، واكتظّت الساحة العربية بالنزاعات والطروحات الضيّقة، وتعاظمت المؤامرات. وكما عجزت الشعوب والقبائل عن التلاقُي، عجز النظام الرسمي العربي عن التوافق مع ذاته؛ فلم يكتب النجاح لأي نموذج وحدوي بين أي دولتين عربيتين، بل كانت المحاولات تبوء بالفشل، وتنتهي غالباً بالسجالات والنزاعات المسلحة.
وقد انعكس هذا الواقع سلباً على مجمل المجتمعات العربية، رسمياً وشعبياً؛ إذ أصبح التنقل بين الأقطار العربية شبيهاً بالمحرمات، وهو ما كرّس حالة من البؤس واليأس بين الشعوب، وأدّى إلى انكفاءٍ على الذات. فبات كل شعبٍ يتغنى بالرقعة الجغرافية التي اقتطعها له الاستعماران البريطاني والفرنسي، ويدافع عن سيادته عليها في مواجهة أخيه العربي، متوسلاً بالطرف الأجنبي -إن اقتضت الحاجة- لمساعدته في صراعه الإخوي.
إننا مجموعة من المواطنين العرب، وبعد نقاشات مستفيضة دارت بيننا ومع عديدٍ من النخب في ندوات ولقاءات فكرية مفتوحة، لمسنا وجود تيارٍ عريض من أبناء الأمة يطمحون إلى تأسيس عمل عربي جادّ ومفتوح الأفق لكل راغبٍ في المساهمة من العرب في كل مكان. ومن هذا المنطلق، رأينا أن من واجبا النضالي والأخلاقي تبنّي هذه الفكرة والدعوة إلى تشكيل تيار عربي جامِع، يهدف في نهاية المطاف إلى صياغة مشروع عربي يُعيد للحق نصابه: إما عبر إعادة توحيد الأمة، أو على الأقل تصفير الأزمات والمشاكل بين الدول العربية، وتوسيع المساحات المشتركة للتلاقي والتواصل، وفتح أبواب الحوار الحضاري المتمدن عبر منصات التواصل الاجتماعي، واللقاءات المباشرة كلما دعت الحاجة وأمكن ذلك.
ومن الضروري جداً أن ننوه ونؤكد على المبادئ الحاكمة التالية:
أولاً: لسنا حزباً سياسياً، ولا نسعى لتشكيل أي كيان حزبي.
ثانياً: لسنا تيار معارضة سياسية قطريّة ضد أي حكومة في أي قطر عربي.
ثالثاً: لا نهدف من خلال جهدنا هذا إلى تحقيق أي كسب مادي أو شخصي، بل نكرّس عملنا لخدمة المصالح العليا للأمة.
رابعاً: نحن منفتحون على الحوار مع الجميع، أفراداً وحكومات، ولا نمانع في تقديم رؤيتنا واستشاراتنا لأي جهة تسعى للخير.
خامساً: نعتبر القضية الفلسطينية قضية الأمة المركزية والأولى، على الصعيد السياسي والقومي والديني والأخلاقي.
سادساً: نرفض رفضا قاطعا أي شكل من أشكال الحوار أو التواصل، وعلى أي صعيد كان، مع العدو الصهيوني.
سابعاً: إن المشروع النهضوي العربي الذي ننشده هو مشروع مادته العرب ورُوحه الإسلام.
ثامناً: إن التيار العربي الذي يضطلع بهذه المهمة مفتوح أمام جميع أبناء الأمة العربية، دون تمييز أو استثناء، مسلمين كانوا أم غير ذلك.
إن هذا المشروع الذي نسعى إليه، وندعوكم للالتفاف حوله، هو مشروع إصلاحي جامع ينأى بنفسه عن كافة أشكال الخلافات الفرعية. ويمكن لمنخرطين فيه أن يحملوا تطلعاتهم وأفكارهم السياسية الخاصة، شريطة ألا تمسّ جوهر القضية الفلسطينية والقضايا العربية القومية والإسلامية الثابتة، وألا تدعو أو تقبل بأي تقارب أو حوار مع محتلي أرض فلسطين.
إن الحديث في هذا الشأن يطول والتفاصيل تشعبت، وسنفرد لها مساحات قادمة للحوار والتفصيل. وهذه دعوة مفتوحة للمفكرين، والإعلاميين، والمثقفين، والسياسيين، وأساتذة الجامعات، ولكل عربي يمتلك الرغبة في التغيير والنهوض، ليشاركونا هذه الفكرة الوطنية. علماً بأن المشاركة لا تتطلب تقديم طلبات انتساب، ولا دفع رسوم، ولا تفرض أي التزامات تنظيمة؛ فهو فضاء فكري حرّ ومفتوح للحوار واللقاء، من أجل صياغة رؤية ناضجة ومكتملة الأركان.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يعود بالنفع والخير على أمتنا المجيدة.
#عدنان_الروسان
