وول ستريت جورنال: نفد صبره من الحرب.. ترامب في مزاج “انتقام” من إيران وأحيانا لا يطيق سماع أو رؤية نتنياهو

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته آن لينسكي وجوش داوسي قالا فيه إن الرئيس دونالد ترامب نفد صبره بسبب الحرب المستمرة مع إيران، وبدون أفق لنهايتها. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله إن الرئيس بات متشككا في المسار الدبلوماسي، وأصبح في “مزاج انتقامي” ضد إيران.

وأشارت إلى أن ترامب ضاق ذرعا بالحرب، فخلال اجتماع عقد قبل فترة في المكتب البيضاوي، شن هجوما لاذعا على القادة الإيرانيين، واصفا إياهم بالحثالة والمجانين، وأطلق وابلا من الشتائم، وذلك وفقا لشخص سمع هذه التصريحات. ومع دخول الحرب على إيران شهرها الخامس، يتزايد إحباط ترامب من أن صراعا كان يعتقد أنه سينتهي في غضون أسابيع قد طال أمده دون أي أفق للنهاية، حسبما أفاد مسؤولون في الإدارة وآخرون مقربون من الرئيس.

ويخشى بعض مستشاري ترامب الآن من أن الحرب، التي أسفرت عن ارتفاع الأسعار، وتراجع شعبيته، ومقتل أكثر من اثني عشر جنديا أمريكيا، تستنزف وقته كرئيس، وتضر بفرص الجمهوريين الضئيلة أصلا في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وقالت الصحيفة إن ترامب يحاول منذ أشهر إنهاء الحرب، وأعلن وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل بعد أن هدد بإنهاء “الحضارة الإيرانية بأكملها”. وقال في حزيران/يونيو إن الولايات المتحدة وإيران وقّعتا مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن سرعان ما تبددت فترات الهدوء القصيرة، وعاد القتال.

ووفقا لمصادر مطلعة، فقد زاد شك الرئيس في إمكانية تحقيق سلام دائم من خلال المفاوضات مع إيران. وقال مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية إن ترامب يعتقد أن إيران لا تفهم سوى القوة العسكرية، مضيفا أنه في حالة “انتقام” من طهران. وأوضح المسؤول أن الرئيس لا يرى خيارات جيدة سوى مواصلة الضربات.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، تبادلت واشنطن وطهران إطلاق النار، مما زاد من حدة الصراع بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش سريعا. وفي يوم الأربعاء، أطلق مسلحو الحوثي النار على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وهدد ترامب بإنزال “عقاب عسكري كبير” على إيران إذا واصل الحوثيون هجماتهم. وتعزز الولايات المتحدة قواتها وكوادرها الطبية وأسلحتها في الشرق الأوسط لمنح ترامب خيارات عسكرية أقوى في حال قرر التصعيد. وقد تمكنت إيران من الصمود أمام موجات سابقة من الغارات الجوية.

كما أدت الحرب إلى تصعيد التوترات مع إسرائيل، أقرب حلفاء ترامب في هذا الصراع. وأفاد مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية أن ترامب أعرب عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل وأخبر مساعديه في بعض الأحيان أنه لا يرغب في التحدث إليه أو مقابلته.

وأضاف المسؤول أن الإسرائيليين سعوا إلى تنظيم لقاء بين نتنياهو وترامب. وكان من المتوقع أن يصل نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام، لكن لم يتم وضع اللمسات الأخيرة على هذه الخطط. ولم تدل السفارة الإسرائيلية في واشنطن بأي تعليق.

وتقول الصحيفة إن الحرب تركت آثارا شخصية على الرئيس وبعض كبار مستشاريه. فقد نُصح بعض كبار مساعديه من قبل أجهزة الاستخبارات بأن الإيرانيين يسعون لاغتيالهم، وطلب منهم التوقف عن استخدام خدمات النقل الخاصة، وفقا لمصادر مطلعة.

وأثناء وجوده في تركيا لحضور قمة القادة الدوليين، أُطلع ترامب على معلومات استخباراتية من إسرائيل تشير إلى خطة إيرانية جديدة لاغتياله. وكانت المؤامرة، التي وصفها أحد مسؤولي الإدارة بأنها طموحة، بينما اعتبرها مسؤولون أمريكيون آخرون غير قابلة للتصديق، واحدا من العوامل التي دفعت الرئيس إلى استخدام طائرة رئاسية قديمة الطراز. وقد أعرب بعض المسؤولين عن قلقهم من أن الطائرة الفاخرة التي قدمت كهدية من قطر، والتي استقلها ترامب إلى تركيا، تفتقر إلى القدرات الدفاعية الكافية، واستشاط ترامب غضبا عندما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” لأول مرة سبب قرار تغيير الطائرة، وأبدى استياءه من سرعة تسريب الخبر، مؤكدا لمساعديه أنه يشكل تهديدا أمنيا، بحسب ما أفاد مسؤولون. وطلب من بعض مسؤولي الإدارة تسليم هواتفهم، في الوقت الذي يسعى فيه فريق الرئيس إلى تحديد هوية مسرب الخبر، كما طلب من مساعديه تقديم تحديثات منتظمة.

ومع استمرار الحرب، تضاءلت ثقة ترامب في قدرة الولايات المتحدة وإيران على إيجاد حل دبلوماسي للنزاع. وقد اشتكى لمستشاريه من صعوبة معرفة من يمثل القيادة العليا، وأنه في كل مرة تعتقد فيها الولايات المتحدة أنها أحرزت تقدما على طاولة المفاوضات، تواصل إيران هجماتها، وفقا لمصادر مطلعة.

وكان ترامب في الشهر الماضي متحمسا جدا لاحتمالية توقيع مذكرة تفاهم مع طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، لدرجة أنه تجاهل حلفاءه الجمهوريين الذين قالوا إن الإيرانيين لن يلتزموا بالاتفاق، بحسب مسؤول بارز في الإدارة. وقال ترامب لهم إنه يريد إنهاء الأمر.

وأفادت المصادر أن كبيري مفاوضي الرئيس، صهره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ما زالا يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين. لكن مستشارين آخرين أعربوا عن شكوكهم في إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وقالت “وول ستريت جورنال” إن الحرب باتت تحدث انقسامات في التحالف المحافظ الذي كان ترامب يحكم قبضته عليه، مما يثير قلق بعض الجمهوريين المقربين من البيت الأبيض. وقد استغل حلفاء ترامب القدامى، مثل لورا إنغراهام، مقدمة البرامج في قناة “فوكس نيوز”، منصاتهم للتعبير عن مخاوفهم بشأن تأثير الحرب المحتمل على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر. وقالت يوم الاثنين إن “الوقت يمر” حتى موعد الانتخابات. وقال ستيف بانون، مستشار ترامب منذ فترة طويلة: “لقد جرنا نتنياهو إلى صراع مروع مليء بالأكاذيب، والناس يرون بأم أعينهم ما يحدث”.

ويحاول كبار مساعدي البيت الأبيض التركيز على الاقتصاد. وقال ترامب أمام حشد من الناس في إحدى مدارس جورجيا الثانوية: “إذا كنتم تدفعون مبلغا إضافيا قليلا، فالسعر سينخفض الآن، بل سينخفض بسرعة كبيرة”.

وأبلغ ترامب مستشاريه في اجتماع بالمكتب البيضاوي في حزيران/يونيو أنهم بحاجة إلى الضغط على تجار التجزئة للبنزين وشركات النفط لخفض الأسعار، وأن على الشركات القيام بذلك تقديرا لكل ما قدمه لهم، وفقا لمصادر مطلعة.

وعقد مساعدوه سلسلة من الاجتماعات لمناقشة سبل خفض أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي.

ويُلاحظ أن ترامب أقل تركيزا على تداعيات الحرب وعلى انتخابات التجديد النصفي مقارنة بمستشاريه والجمهوريين في الكونغرس، وفقا لأشخاص تحدثوا إليه.

وقال النائب الجمهوري عن تكساس، مايكل ماكول، وهو عضو بارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب: “بات يعتقد بأنه أضاع فرصته، إنه يعود إلى الخطة الأصلية، وهي العملية العسكرية”.

ورأت الصحيفة في تقرير آخر أن ترامب يواجه جبهة جديدة فتحها الحوثيون في البحر الأحمر. وقالت إن دخول الحوثيين أضاف بعدا جديدا خطيرا للولايات المتحدة وحلفائها، وزاد الضغط على الاقتصاد العالمي. وتهدد تحركات الجماعة المسلحة باستدراج قوى عسكرية إقليمية أخرى، كالسعودية وإسرائيل وباكستان. ونقلت عن آدم بارون، الباحث في مركز الأبحاث “نيو أمريكا” والمتخصص في اليمن والخليج العربي: “مع هذا التصعيد، يمثل الحوثيون خيارا نوويا لإيران، إنهم قوة غير بحرية قادرة على فرض حصار بحري واحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة. لقد فعلوا ذلك من قبل، وهم يدركون تماما ما يملكونه من نفوذ”.

وقال مايكل راتني، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى السعودية خلال إدارة بايدن: “لا حاجة لصاروخ أو طائرة مسيرة لإيقاف حركة الملاحة التجارية، إذا رفضت شركات الشحن المرور، فهذا يعني فرض حصار فعلي”.

وأضاف راتني: “لا أعتقد أن محاولة حل هذا الأمر عسكريا ستنجح. لم تنجح في الجزء الأول من الحرب. لقد تحمل الحوثيون مستويات هائلة من العنف جراء التدخل العسكري الأجنبي، ولم يؤثر ذلك فعليا على أيديولوجيتهم أو دوافعهم”. وقال بارون، من مركز أبحاث “نيو أمريكا”: “لديهم رغبة في اختبار الخطوط الحمراء ومعرفة ما إذا كان بإمكانهم وضع خطوط جديدة”.

 

Related posts

بن غفير يحرض على إبادة مدن وقرى في الضفة على غرار بيت حانون في غزة

مقتل إسرائيلي وإصابة 3 في إطلاق نار بمستوطنة “حفات غلعاد” قرب نابلس

استشهاد 5 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين قرب نابلس