إلى: قادة الفصائل مع التقدير… أزمتنا معكم دستورية وقانونية ونحن مع الشرعية ونموت لأجلها..!!

يجب ان تستمتعوا للدستور بكل وضوح فانتم لا تتعاملون مع الدستور والقانون باعتبارهما المرجعية العليا للدولة بل تحاولون إبقاء العراق أسير قانون الغاب ومنطق القوة والسلاح خارج إطار الدولة ، عليكم أن تدركوا حقيقة واحدة: أن تجربة إيران لا يمكن استنساخها في العراق بولادة نسخة من الحرس الثوري ولن نسمح بها وعلى جثثنا يقوم ذلك إلا إذا تم ما يلي:

أولاً: تعديل الدستور.

ثانياً: وضع نص دستوري صريح يمنح سلاح الفصائل شرعية قانونية ثم يُعرض الأمر على البرلمان ويُصوَّت عليه وفق الأصول الدستورية.

الحقيقة انكم قادرين على تحقيق ذلك فأنتم تملكون الأغلبية السياسية والعدد الكافي داخل مجلس النواب وتملكون ايضاً الإمكانيات القيادية … اذن لماذا لا تفعلون ذلك علناً؟

ولماذا لا تذهبون إلى تعديل الدستور، وتطرحون مشروعكم أمام الشعب والبرلمان، بدلاً من إبقاء العراق في منطقة رمادية بين الدولة واللادولة؟

لعل خياراتكم اليوم ليست كثيرة:

إما أن تذهبوا إلى الطريق الدستوري وتطلبوا تعديل الدستور وفق القانون أو تحصروا السلاح طوعاً بيد الدولة ومؤسساتها الأمنيةوالعسكرية.

أما ان يتم إبقاء السلاح خارج سلطة الدولة وفرض الأمر الواقع بقوة النفوذ، فذلك ليس دستوراً ولا قانوناً ولا سيادة.

الفصل في النهاية ليس لمن يملك العدد والعدة… بل لمن يملك الشرعية والقانون العراقي هو الفيصل ونحن مع كل عراقي شريف يقف مع الدستور والقانون والدولة ، الأخطر من ذلك أن استمرار هذه الحالة لا يهدد طرفاً سياسياً بعينه وإنما يهدد فكرة الدولة نفسها لأن الدولة التي يصبح فيها السلاح أقوى من النص الدستوري والنفوذ أقوى من المؤسسات تتحول تدريجياً إلى دولة عاجزة عن حماية دستورها وقوانينها ومواطنيها.

نحن لا نطالب بإلغاء أحد ولا بمصادرة حق أي مواطن في الدفاع عن وطنه ضمن المؤسسات التي ينظمها القانون ولا نقف ضد أي مكوّن عراقي وإنما نطالب بقاعدة واحدة لا يمكن أن تكون محل مساومة: لا شرعية لأي قوة مسلحة خارج الإطار الدستوري والقانوني للدولة ومن يريد أن يجعل السلاح جزءاً دائماً من معادلة الحكم فليكن شجاعاً في طرح مشروعه أمام العراقيين وليتحمل مسؤولية تعديل الدستور وفق الآليات التي حددها الدستور نفسه ، ان الية فرض الأمر الواقع ثم البحث عن غطاء سياسي أو ديني أو شعبي لتبريره، فلن يحوّل المخالفة إلى شرعية.

العراق ليس ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين ولا يمكن أن يكون نسخة عن أي دولة أخرى العراق له دستوره وشعبه وتاريخه ومؤسساته والسيادة فيه ليست شعاراً يُرفع عندما نحتاجه ثم يُهمَل عندما يتعارض مع مصالح القوى السياسية ، إن حصر السلاح بيد الدولة ليس استهدافاً للفصائل بل حماية لها وللدولة وللمجتمع من الانزلاق إلى صراع دائم على من يملك القوة فالجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ليست خصماً لأي عراقي وأنما هي الإطار الطبيعي الذي يجب أن تتجمع داخله كل أدوات القوة المشروعة.

إن موقفنا واضح ولا يحتاج إلى تأويل: نحن مع الدستور عندما ينصفنا ومعه عندما يختلف معنا ومع القانون عندما يحاسب خصومنا ومعه أيضاً عندما يحاسب من نؤيدهم لأن الدولة لا تُبنى بالانتقائية والديمقراطية لا تعني أن نقبل القانون عندما يخدمنا ونرفضه عندما يقيد نفوذنا.

المعركة الحقيقية اليوم ليست بين شيعة وسنة ولا بين فصيل وحزبوولا بين شرق وغرب إنها معركة بين منطق الدولة ومنطق القوة بين الشرعية والأمر الواقع وبين دولة يحتكم فيها الجميع إلى القانون ودولة يحتكم فيها القانون إلى موازين القوة ، من هنا نقولها بوضوح: لا نريد عراقاً ينتصر فيه الأقوى وانما عراقاً ينتصر فيه القانون ولا نريد دولة تخضع للسلاح بل دولة يكون السلاح فيها خاضعاً للدستور والقانون ، هذه ليست دعوة للمواجهة بل دعوة لإنهاء أسباب المواجهة وليست إعلان خصومة مع أحد بل دفاع عن حق الجميع في دولة واحدة وقانون واحد وسلطة دستورية واحدة.

كنا معكم في جميع معارككم المشروعة في وقت ما وآن الآوان ان تكونوا معنا ..

Related posts

السعودية في عين العاصفة: حين يتخلى الحلفاء… هل تقترب الاستدارة الكبرى

لا تتركوا دم الشهداء يبرد على أرض فلسطين

اليمن… من ضد من؟ وما هو شكل المشهد السعودي الامراتي هناك