الأنظمة الفرعونية يصنعها صمت الناس وليس سيوف الطغاة. استدامة الطغيان مصدره غياب الأخلاق عند الفرد والمجتمع . فلا دولة بدون قانون ولا قانون بدون اخلاق ولا أخلاق بدون دين . لذلك، تُعتبر الأخلاق رأسمال المجتمع .
الشعوب المستسلمة للظالم والظلم لا تستحق العزاء لان الحريّة تُنتزع ولا تُمنح ولذلك يجب إنعاش شجرة الحرية في بعض الأحيان من دماء الابرياء والطغاة معاً والا ستموت شجرة الحرية .
يقول أحد الطغاة العرب موبخاً الذين تجمعوا من شعبه في ميدان الشعب منتفضين على حكم الطاغية :
( لقد ورثناكم عن آبائنا واجدادنا فما انتم الا عبيد احساناتنا ) . هذا الخطاب يمثّل نظرة الطاغية الى شعبه منذ الاف السنين ولم تتغيّر حتى اليوم.
مشكلة العقل العربي انه مهووس في نمط الحاكم الزعيم القوي الواحد الأحد الذي لا شريك له والذي يرهبون صورته دع عنك حضوره ولا يستطيعون التفكير خارج ذلك الصندوق ليأخذهم خيالهم الى دولة أسميتها دولة الشورى الجامعة المدنية تكون الأمة فيها مصدر السلطات الخمس. ثلاثة من تلك السلطات فيها هن المعروفات اليوم في انظمة الحكم الديموقراطية في العالم . ولأنني أعتبر نظام النيابية الديموقراطية قد ثبُتَ فشله فلقد ارتأيت ان تكون الأمة مصدر السلطات الخمس مباشرة دون المرور بالنيابة وأضفت الى السلطات تلك الثلاث سلطة رابعة وهي استصلاح الاهل ( التربية والتعليم والدعوة ) ثم سلطة خامسة وهي سلطة تحصين الاهل ( الاعلام والثقافة والتوعية).
لذلك، يجب الابتعاد عن عبادة اصنام الحكام نعم يجب على العقل العربي ان يبتعد عن تقديس أصنام الحكام والانطلاق في التفكير الى دولة مصدرها الأمة واركانها العدل والاحسان والمساواة والحرية و نصرة المظلوم وكرامة الانسان. لذلك، لن تنهض الأمة الا اذا تحررت من فكر العبودية لأصنام الحكام وكافَحَت لإنشاء دولة الشورى الجامعة المدنية التي تكون فيها الأمة مصدر السلطات الخمس مباشرةً.
يجب توعية الناس ان لهم حقوق من واجب رئيس السلطة التنفيذية (الحاكم ) تأمينها لهم وهي :
– حق المأكل والملبس والمسكن والتعليم والرعاية الصحية وتعلّم حرفة وتأمين عمل لتلك الحرفة؛
– حق العدل والمساواة
– حرية الخطابة والتعبير عن الرأي
– حرية العبادة
– الحرية من العوز
– الحريّة من الخوف
كذلك ، يجب توعية الناس ان من واجبات الحاكم ان يعمل على ان تكون حياة الافراد في مجتمعه سعيدة فيكون قلبه مليئاً بالرحمة والمحبة للرعيّة واللطف بهم ولا يكون سبعاً ضارياً يغتنم فرصة أكلهم لأنهم صنفان اما إخوةٌ له في الدين أو في الخَلق.
محامي حقوق انسان/ ماجد الشناق
