الدوامة الاستعمارية وحلم التيار العربي الجامع…ايران اولا ثم الدور على الجميع
تخيّل أمةً أُجبرت لأكثر من قرن على خوض حروبٍ لم تخترها، ورسمِ حدودٍ لم تصنعها، وتجرّعِ هزائمَ يُراد لها أن تُسمّى انتصارات!
لم تكن المائة سنة الماضية مجرد مصادفات تاريخية، بل كانت هندسةً دقيقةً لتفكيك هذه المنطقة وتجريدها من حقها الطبيعي في السيادة والاستقرار.
منذ مشروع “بنرمان” ووعد “بلفور” إلى الحروب المشتعلة اليوم، والمشروع هو ذاته: سلب النفط، وتمزيق الجغرافيا، وإغراق الشعوب في صراعات بينية تجعل الكل مستهدفاً بلا استثناء.
إن الاستمرار في مجاملة القوى الاستعمارية وتكرار معزوفة “الواقعية السياسية” ليس سوى استسلامٍ ناعم؛ فالواقعية الحقيقية تبدأ عندما نتوقف عن جلد ذواتنا والتراشق بالتخوين، ونشمر عن عقولنا لنبني مشروعاً عربياً جامقاً يُعيد لنا هيبتنا ومكانتنا.
الغرب كله لا يحب ولا يريد لمنطقة الشرق الأوسط — أو ما كانت تطلق عليه الإمبراطورية البريطانية “الشرق الأدنى” — أن تكون هادئة، أو أن تنعم بثرواتها ونفطها وتاريخها، وتبني مستقبلها على النمط الذي بنته أوروبا واليابان والدول المتقدمة؛ وهنا أتحدث عن البناء الاقتصادي والديمقراطي والسياسي، وليس عن البناء الاجتماعي المتعلق بالتاريخ والتراث والدين، فلكل أمة تاريخها ودينها.
المنطقة لن تستقر بالمطلق — أقول بالمطلق — إلا إذا حدث انقلاب تاريخي راديكالي بطريقة ما يُغير الواقع السياسي والجيوسياسي والاستراتيجي في المنطقة. وحتى لا يكون المقال معلقة طويلة — وأظنه سيكون — لنعدد سريعاً الحروب التي تسبب بها الغرب، أو قام بها، أو حرض عليها في المائة سنة الأخيرة:
حرب النكبة 1948: وإعطاء فلسطين لليهود ليقيموا فيها وطناً قومياً لهم، وقد حصل بفعل مشروع بنرمان ووعد بلفور البريطانيين.
حرب العدوان الثلاثي على مصر: بريطانيا، فرنسا، وإسرائيل.
حرب النكسة 1967: وخسارة ثلاث دول عربية لبعض أراضيها وحتى اليوم.
حرب 1973: والتي قالوا لنا إننا انتصرنا فيها، ولكن ذلك هراء كما يقول قائد الجيش المصري نفسه.
الحرب على لبنان.
الحرب على غزة.
الحرب على العراق: واحتلاله واستباحة أراضيه وسرقة نفطه حتى اليوم.
الحرب على إيران.
الحرب على أفغانستان.
الحرب على ليبيا.
الحرب على السودان وتقسيمها.
الحرب على اليمن وتقسيمها.
وعدد آخر من الحروب الأصغر.
ونحن ما نزال نتكلم عن الواقعية السياسية وضرورة أن نجامل أمريكا وبريطانيا وفرنسا؟
واليوم ما نزال نشهد منذ سبعة شهور الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان، ولا تتوقف هذه الحرب حتى يوماً واحداً. والولايات المتحدة الأمريكية تتحدث صراحة عن إسقاط النظام، والاستيلاء على النفط، ومنع إيران من تصنيع أسلحة نووية، ومنعها من إنتاج صواريخ بالستية، وإعطاء إسرائيل المجال العربي والإيراني كله ليكون تحت تصرفها، واستبدال الأديان بالديانة الأمريكية الجديدة: “الديانة الإبراهيمية”.
و الكثيرون منا يقفون مع امريكا و اسرائيل في حروبهما ضد ايران ، و هنا في التحليل السياسي لا اقوم عادة بالاصطفاف لأنني لا اكتب للمجاملة بل لعرض الحجقيقة كما راها و احيانا اصيب و احيانا اخطيء ، بغض النظر عن مواقفنا السياسية مما قامت به ايران في العراق و سوريا و لكنني لاأرى من المفيد او المنكق ان نصطف مع اسرائيل و امريكا ضد دولة ستبقى في المنطقة جارا لنا للابد
ليتنا في تحليلاتنا وحوارنا وتعليقاتنا وتواصلنا نبتعد عن التراشق بالتخوين والاتهام والشتم والسباب — ولا أقصد على هذا المقال فقط، بل أن تكون حالة عامة — لأن من أرسى هذا النمط المبتذل من الكلام هي إسرائيل والغرب كي نبقى “كل حزب بما لديهم فرحون”.
الكل مستهدف: عرباً وعجماً، سنة وشيعة، وحينما تصل الدبابات والجنود الإسرائيليون إلى أي مكان فسيتصرفون مع الجميع كما تصرف الأمريكيون حينما دخلوا مسجد الفلوجة وقتلوا المصلين بدم بارد، وصوروا ما فعلوه ونشروه.
هل هذا مفهوم لدى الذين لا يعرفون عمق المشكلة التي نواجهها؟
أمريكا وإسرائيل لديهما مشروع ورثاه عن المشروع البريطاني: تعميق الخلاف بين الدول العربية التي كانت دولة واحدة فصارت اثنتين وعشرين دولة… الغرب وإسرائيل يذلوننا في كل شيء: في ديننا، ونفطنا، وتاريخنا، وعاداتنا، ويستهزؤون بنا، ويدخلون بلادنا بدون قيد ولا شرط ولا تأشيرة دخول ولا احم و لا دستور، ونحن يلعق أبناء أمتنا أحذية القناصل الأمريكيين في كل مكان من أجل الحصول على تأشيرة لبلاد “الكاو بوي”.
هل هذه الحياة التي تليق بنا؟
الكثيرون يقولون: وما العمل؟ العمل أن نبدأ باستخدام عقولنا قبل أن نتكلم، وأن نفكر بأحوالنا، وأن نصنع مشروعاً عربياً جامعا نجابه به المشروع الصهيوني والمشروع الغربي، ونرسم بعض الخطوط والمسارات للمستقبل.
الموضوع مهم جداً وسأتحدث فيه أكثر من مرة، وإذا سألني أحد: ماذا أفعل غير الكتابة؟ أقول إنني وبمعية عدد كبير من المفكرين والمثقفين والمهتمين بالشأن العام نحاول إنشاء تيار عربي جامع بعيد عن المزاودات والتفرقة، ومكان للحوار الهادئ غير التعبوي.
وبإمكان أي كان أن يدخل على موقع “الفجر العربي”: https://dawnarabia.com/ ويستطيع الجميع أن يشارك في النقاش والحوار وإحياء الحلم العربي.
نلتقي مرة أخرى إن شاء الله للحديث في الموضوع.
#المشروع_العربي_الجامع #الفجر_العربي #التيار_العربي_الجامع #إحياء_الحلم_العربي
#الوعي_السياسي #الجيوسياسية #الهيمنة_الغربية #التاريخ_العربي
1
