ولو بعد حين… تثمر الشجرة الخبيثة حصادًا مُرًّا

ما بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران… زوال دول و نشوء كيانات..

في زمنٍ تُقاس فيه الهيبة بحجم القوة العسكرية، تداعَت أوهامُ القوة العظمى أمام حقيقةٍ جغرافية وتاريخية لا تقبل التزوير؛ فالشجرة الخبيثة التي غرسها “بلفور” في قلب الوطن العربي ورعاها الاستعمار الغربي بالدم والحديد، لم تُثمر إلا سمومًا وحصادًا مُرًّا طال الجميع.

واليوم، ونحن نشهد تهاوي أحجار الرواية الصهيونية حجرًا تلو الآخر تحت ضربات الصمود الفلسطيني، لم يعد السؤال هل سيرحل هذا المشروع الدخيل؟ بل متى وكيف سيكتمل المشهد الأخير لخروج “اليانكي” تمامًا كما خرج من سايغون وكابول.

11 دولة غربية، هي: إسبانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد، حشدتها بريطانيا للوقوف في وجه الحكومة الإسرائيلية والتصرفات البربرية الإسرائيلية ضد سكان الأرض الأصليين، الذين قامت بريطانيا نفسها بقتلهم وتشريدهم وسرقة وطنهم وإعطائه لليهود لإقامة وطن قومي لهم.

إنها الشجرة المحرمة التي زرعتها بريطانيا بوعد بلفور، وتعهدت بحمايتها وتقويتها، هي وأمريكا وفرنسا، حتى أصبحت الشجرة مُرّة الثمار، ولا تتوقف عن نشر السموم في كل المنطقة.

في السابع من أكتوبر، حينما قام أصحاب الأرض الأصليون بمهاجمة الكيان اللعين الغاصب، لم تتمكن جحافل الغزاة من الوقوف أمام أطفال وشباب فلسطين، وفرّ الغزاة.

ثم بعد ذلك، وبعد أن ذهبت لحظة الذهول، قام العدو الصهيوني بشن هجوم معاكس قتل فيه وجرح 279 ألفًا من الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ والعجائز، وقاموا بالمحرقة النازية الثانية في التاريخ.

أمام هذه المشاهد الدامية، استفاقت بعض ضمائر بعض أحفاد بلفور، وهم يرون الكيان الذي زرعوه يصبح مثل الكيان الذي دمّروه في الحرب العالمية الثانية، ويصبح نتنياهو وسموتريتش وابن غفير مثل هتلر، بل أشد بأسًا وتنكيلاً.

ذلك اليوم، السابع من أكتوبر، والذي وقف النظام الرسمي العربي ضده إلا قليلًا، كان المحرك الأول والأقوى، رغم كل النتائج التي تمخضت عنها من مآسٍ في صفوف الغزيين، وكان الشرارة التي أطلقت العنان للتغيير في المنطقة كلها.

وما يجري في لبنان واليمن والعراق واليمن وباقي دول المنطقة ليس إلا إرهاصات وفاة الكيان الناتج عن المشروع الغربي الصهيوني، وولادة المشروع العربي الحقيقي الذي سيكون نواة التغيير في المنطقة العربية، والذي سيقود طوفانات التغيير المتعددة، للتغيير السلمي الهادئ، البعيد عن النزعات الشخصية وشبق النرجسية والاستعلاء على الناس.

المشروع الغربي، مشروع بنرمان وبلفور ومكماهون ولورنس، ومشروع ترامب أخيرًا، هو في النزع الأخير، ويمكنني أن أقول بيقين إن الولايات المتحدة الأمريكية ستخرج من المنطقة قريبًا جدًا، بل بأقرب مما يظن الكثيرون.

نحن نعرف مكابرة أمريكا حتى اللحظة الأخيرة. شهدنا ذلك في فييتنام، حتى آخر لحظة، بينما تقلع آخر طائرة مروحية من على سطح السفارة الأمريكية في سايغون، بينما يتعلق بعجلاتها آخر العملاء المحليين. ويتكرر المشهد الذي رأيناه جميعًا في مطار كابول، والطائرة الأخيرة للقوات الأمريكية تقلع من على المدرج، بينما يتعلق بعجلاتها آخر عملاء أمريكا من الأفغان.

تلك الصورتان السيرياليتان تختصران كل معاني حضارة اليانكيز، حضارة الكيان الأمريكي الذي قام على جثث الهنود الحمر، تمامًا كما قام الكيان الصهيوني على جثث السكان الأصليين من الفلسطينيين.

بريطانيا أعطت وعد بلفور لليهود، ثم ترجمته على الواقع بإقامة الوطن القومي المصطنع لتكفّر عن ذنوب الأوروبيين تجاه اليهود، لكن لا أحد، ولا حتى نظام سايكس-بيكو، يتساءل: ما علاقة العرب بالتكفير عن عقدة ذنب الأوروبيين تجاه اليهود؟ ولو سلمنا جدلًا بكل الرواية اليهودية المدعومة غربيًا حول المحرقة، فما علاقة العرب بها؟ هتلر لم يكن عربيًا ولا فلسطينيًا ولا مسلمًا، كان أوروبيًا ومسيحيًا كاثوليكيًا.

كان من المفترض أن يكون وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في إحدى الجزر البريطانية أو في ألمانيا، وليس في فلسطين.

الرواية الإسرائيلية والغربية بدأت أحجارها بالتهاوي حجرًا بعد حجر، وكان ذلك بفضل أولئك الشجعان الذين ضحوا بأولادهم وعائلاتهم وأنفسهم، وهم يقارعون آلة الموت التي لم يقف أمامها أعتى جيوش المنطقة، غير أنهم هم من وقفوا وقاتلوا وقُتلوا واستُشهدوا، وحرّكوا العالم كله، من أقصاه إلى أقصاه، ضد الظلم الغربي والصهيوني.

ما يجري في إيران ليس الهدف النهائي، بل مرحلة على طريق استكمال تجديد المشروع الغربي والمشروع الصهيوني، وبغض النظر عن كل ما صنعه الحداد بين بعض العرب وإيران، فإن صمود إيران أمام آلة القتل الغربية الصهيونية قلب موازين المخططين في الخفاء، والذين يديرون المشهد في الحكومة الخفية، وسأتحدث عن ذلك في وقت آخر، إن شاء الله.

النظام الرسمي العربي مدعو بقوة وصمت، مدعو من نفسه، إلى أن يعيد النظر في مجمل السياسات التي ينتهجها، وفي قراءة المشهد منذ مائة سنة وحتى اليوم، وأن يقوم باتخاذ الخطوات التجديدية الصحيحة قبل أن يثور البركان، وهو ثائر لا محالة.

بريطانيا اليوم تشعر بالمأزق التاريخي الذي تعيشه، وكانت تسكت عليه، والذي بدأ يتكشف بعد أن جرف الطوفان الغزي كل ما كان يقف في وجهه. بعد المد الكبير تراجع التسونامي، وصرنا في حالة جزر مخجلة كشفت كل عورات النظام العربي.

تبيّن اليوم أن القواعد الأمريكية في المنطقة لا تحمي دولها ولا تردّ عادية، بل تساهم في نشر الفوضى، وتبيّن أن أمريكا ليست ذلك الغول الذي تم تخويفنا منه على مدى ثمانين عامًا.

وتبيّن أن الأمم والشعوب التي تكلّ إرادتها لا يمكن لأمريكا، أو أي قوة في العالم، أن تنتصر عليها. تريدون أمثلة؟ الجزائر، فييتنام، أفغانستان.

ان من أهم النتائج التي قد تتمخض عنها الحرب الامريكية على ايران زوال بعض الدول عن الخريطة و نشوء بع الدول الجديدة ، و هذا امر يهم المجموعة العربية و التي هي المجموعة المتجانسة الوحيدة في العالم التي لا تتفق على شيء.

الفجر العربي قادم لا محالة، إن شاء الله، وأحفاد صلاح الدين سينتقمون أيّما انتقام من أحفاد بلفور وابن غوريون

Related posts

لن تستقر المنطقة بغير تغيير جيوسياسي راديكالي

من يصنع الحكام الطغاة

أعيذكَ أن يعاصيكَ القصيدُ