طالبوا بإجراءات عملية تقيهم المتابعات.. حقوقيون ونشطاء جزائريون في الخارج يختبرون دعوة الرئيس تبون للمعارضين بالعودة

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متحدثا في مؤتمر صحافي بعد لقائه المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في برلين. 16 تموز 2026. (رويترز)

 بعد أيام من تصريحاته التي أعلن فيها ترحيبه بعودة المعارضين إلى البلاد، وجّه عدد من النشطاء والمعارضين الجزائريين المقيمين في الخارج رسالة مفتوحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دعوه فيها إلى تحويل هذه التصريحات إلى إجراءات عملية تتيح لهم العودة إلى الجزائر دون خوف من التوقيف أو المتابعات القضائية بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية.

وجاء في الرسالة التي وقعها نشطاء من توجهات مختلفة يقيمون خارج الجزائر، أنهم أخذوا علما بتصريحات تبون خلال لقائه بأفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا يوم 16 يوليو الجاري، والتي اعتبر فيها أن معارضة السياسات العمومية وتقديم البدائل حق مشروع يسهم في تطوير التجربة الديمقراطية.

وأكد أصحاب الرسالة أنهم يعتبرون العودة إلى الجزائر حقا غير قابل للتصرف، غير أنهم أشاروا إلى أن كثيرا منهم يخشون أن تتحول هذه العودة إلى سبب للتوقيف أو الملاحقة القضائية أو فرض قيود أخرى بسبب نشاطهم السياسي أو تصريحاتهم العلنية، مطالبين بضمانات واضحة تكفل احترام هذا الحق.

وطالب الموقعون في مقدمة مطالبهم، بضمان حرية التنقل لجميع أفراد الجالية الجزائرية، ووضع حد لما وصفوه بالعراقيل الإدارية المتعلقة بالحصول على وثائق السفر، إضافة إلى إنهاء قرارات المنع من دخول التراب الوطني أو مغادرته التي تصدر، بحسب الرسالة، من دون أحكام قضائية ولفترات يعتبرونها تعسفية.

كما رفضوا ما قالوا إنها ممارسات تلزم بعض النشطاء بالتوقيع على وثائق تتضمن “التوبة” أو التخلي عن قناعاتهم السياسية مقابل السماح لهم بالعودة إلى البلاد، معتبرين أن الآراء السياسية لا تمثل جريمة تستوجب الاعتذار أو التراجع عنها.

ودعت الرسالة أيضا إلى ضمان حرية التعبير عن الآراء والانتقادات والمقترحات السياسية دون التعرض للتشهير أو التخوين أو التهديد بإسقاط الجنسية، معتبرة أن دعوة المعارضين إلى العودة لا يمكن أن تكتمل، من وجهة نظر أصحابها، من دون مراجعة بعض النصوص القانونية، وفي مقدمتها المادة 87 مكرر من قانون العقوبات المتعلقة بالإرهاب والتي تثير جدلا واسعا لدى المنظمات الحقوقية بسبب استخدامها في بعض القضايا المرتبطة بالنشاط السياسي.

كما طالب الموقعون باتخاذ إجراءات مماثلة تجاه المعارضين الموجودين داخل الجزائر، معتبرين أن أول خطوة منسجمة مع تصريحات الرئيس تتمثل في إصدار عفو عام يشمل معتقلي الرأي والأشخاص المتابعين أو المدانين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم وحرياتهم الأساسية.

ويظهر من بين الأسماء الموقعة على الرسالة، عدة حقوقيين مثل عيسى رحمون المسؤول في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وعادل بوشرقين منسق لجنة إنقاذ الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعبد الحكيم عداد المسؤول السابق في جمعية راج المجمد نشاطها، وسعيد صالحي المسؤول السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أعلن، خلال لقائه بالجالية الجزائرية في ألمانيا الأسبوع الماضي، أن “المعارضين مرحب بهم”، مضيفا أن من يعارض “بصفة حضارية وبأفكار ويأتي بالبديل” يساهم في تطور الديمقراطية في الجزائر. كما شدد على أن لكل جزائري الحق في انتقاد السلطة، مع احترام “تقاليد المجتمع” والابتعاد عن السب والشتم، معتبرا أن الاختلاف في الرأي يثري المسيرة الوطنية.

وأثارت هذه التصريحات تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى عدد من المتابعين أنها قد تمهد لإجراءات جديدة تخص الجزائريين المقيمين في الخارج، ولا سيما أولئك الذين يواجهون متابعات قضائية أو يخشون التوقيف في حال العودة إلى البلاد.

ويأتي هذا النقاش امتدادا لملف عودة المعارضين الذي طرحته السلطات خلال السنوات الأخيرة، خاصة في إطار مبادرة “لم الشمل” التي أعلن عنها سنة 2022، باعتبارها مسعى لفتح الباب أمام عودة بعض الجزائريين المقيمين في الخارج وفق احترام قوانين الجمهورية.

كما أقر مجلس الوزراء في يناير الماضي تدابير لتسوية أوضاع فئات من الشباب الجزائري الموجودين بالخارج ممن تلاحقهم ملفات قضائية تتعلق بالإخلال بالنظام العام، مع استثناء المتورطين في قضايا إراقة الدماء والاتجار بالمخدرات والأسلحة أو التعاون مع جهات أجنبية للإضرار بالبلاد، وكلف القنصليات الجزائرية بمرافقة إجراءات عودتهم.

في المقابل، لا تزال منظمات حقوقية وأحزاب معارضة تطالب بإجراءات أوسع تشمل الإفراج عن معتقلي الرأي وإعادة النظر في بعض النصوص القانونية، في انتظار ما إذا كانت تصريحات الرئيس ستترجم إلى تدابير عملية تسمح باستيعاب عدد من أبناء الجالية الجزائرية الناشطة سياسيا في الخارج.

Related posts

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

استعراض أداء مجلس حقوق الإنسان: الخلفية والسياق التاريخي

نداء 11 سجينًا.. هل يوحد المعارضة في تونس؟