البنك الدولي يرفع قيوده النووية والوكالة الذرية ترصد رغبة 22 دولة إفريقية في التحول للطاقة النووية

أبدت 22 دولة إفريقية رغبتها في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وفقًا لما رصدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، في خطوة تزامنت مع إعلان البنك الدولي رفع قيوده المستمرة منذ أكثر من ستين عامًا على تمويل مشاريع الطاقة النووية، بموجب اتفاق وُقّع في يونيو 2025 لدعم الاستخدام الآمن والمأمون والمسؤول للطاقة النووية في البلدان النامية، بحسب ما أفادت به مجلة “جون أفريك” الفرنسية.

ويأتي هذا التحول في ظل أزمة طاقة تعاني منها القارة الإفريقية وتحرم نحو 600 مليون إفريقي من الوصول إلى الكهرباء، وسط نمو سكاني متسارع يرفع الطلب على الطاقة. وتنقسم الدول الإفريقية الطامحة لامتلاك مصادر طاقة نظيفة وموثوقة إلى عدة مراحل؛ فبدأت غانا وكينيا ونيجيريا الأعمال التحضيرية للتعاقد، بينما تخوض عشر دول مرحلة الدراسات الأولية وهي: الجزائر، إثيوبيا، المغرب، النيجر، السنغال، رواندا، السودان، تونس، أوغندا وزامبيا، فيما توجد تسع دول في المرحلة التمهيدية الأولى للتصميم والتخطيط وهي: بوركينا فاسو، ساحل العاج، جيبوتي، غينيا، مدغشقر، ناميبيا، تنزانيا، توغو وزيمبابوي.

وحتى الآن، اقتصر التقدم الفعلي في القارة على جنوب إفريقيا التي تضم محطة كويبرغ العاملة، ومصر التي تستعين بشركة روساتوم الروسية لبناء محطة بأربعة مفاعلات بتكلفة نحو 30 مليار دولار ومن المقرر دخول أولها الخدمة في 2028.

وتواجه هذه الطموحات عوائق عدة، أبرزها التكلفة الباهظة للمفاعلات التقليدية التي تتجاوز 10 مليارات يورو، واحتياج تشغيل مفاعل بقدرة 1 غيغاواط إلى شبكة كهربائية بقدرة نحو 10 غيغاواط، وهي قدرة لا تتوافر سوى في عدد محدود من الدول الإفريقية تشمل جنوب إفريقيا، مصر، الجزائر، المغرب ونيجيريا.

ولمواجهة هذه القيود، تتجه دول عديدة نحو المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية (SMR) التي تصل قدرتها إلى نحو 300 ميغاواط وتبدأ أسعارها من نحو مليار يورو، مما يجعلها مناسبة للشبكات الصغيرة والمناطق الصناعية، وسط اهتمام من دول كرواندا وغانا وكينيا والمغرب والجزائر وساحل العاج.

وعلى صعيد التحديات البشرية والزمنية، أشارت إيمانويل غاليشيه، الباحثة والأستاذة في علوم وتقنيات الطاقة النووية في المعهد الوطني للفنون والحرف (CNAM)، إلى أن تكوين عمال وفنيين ومهندسين محليين يستغرق عشرات السنين. ويأتي ذلك في وقت لا يُتوقع فيه وصول المشاريع الأكثر تقدمًا عالمياً للمرحلة الصناعية قبل الفترة بين 2030 و2035 وفقًا لهيئة تنظيم الطاقة الفرنسية (CRE)، مما يستدعي من الدول الإفريقية إنشاء أطر سياسية واستراتيجيات واضحة المعالم لجذب المستثمرين.

Related posts

سوريا تُحذّر والعراق يترقب.. ارتفاع مناسيب الفرات يضع بغداد أمام تحدي الاستيعاب

ستة أشهر على ضربة مدرسة ميناب… والحزن ما زال يسكن الأهالي

فرنسا: ماكرون يبدأ “آخر دخول سياسي” له إلى الإليزيه وسط ضغوط بشأن ملفات شائكة قبل 8 أشهر من الرئاسيات