يدرس البنتاغون تقليص الوجود العسكري في دول الخليج وإعادة النظر في توزيع القوات الأمريكية بالمنطقة، وذلك في مرحلة ما بعد حرب إيران، إثر الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت جراء الغارات الصاروخية وبطائرات المسيرة طوال فترة النزاع.
وأفاد مصدران مطلعان على تحليل أولي لوزارة الدفاع الأمريكية أن أحد المجالات الرئيسية قيد الدراسة هو سحب القوات من الخليج العربي، حيث تعرضت القواعد الكبيرة لغارات متكررة. ويمنح هذا الضرر البنتاغون فرصة نادرة لإعادة النظر في الوجود الأمريكي، مع إشارة وزارة الدفاع مسبقاً إلى احتمال عدم إعادة بناء القواعد بالشكل الذي كانت عليه قبل النزاع.
ويعمل على هذا التقييم “مكتب السياسات” في البنتاغون، إلى جانب هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأمريكية. وأوضح مسؤول بارز في البنتاغون، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يأمر بعد بمراجعة رسمية، وصفاً التحليل بأنه “تخطيط ذكي” لتحديد كيفية التعامل مع إعادة بناء القواعد المتضررة.
وتدير القيادة المركزية الأمريكية عادةً نحو 40,000 جندي موزعين على نحو 20 موقعاً من الأردن إلى عمان، وقد عززت وجودها مطلع العام بسفن وطائرات وأنظمة دفاع جوي لتنفيذ أكثر من 13,000 غارة جوية ضد إيران. وتتركز أكبر القواعد في الخليج العربي، مثل مقر الأسطول الخامس في البحرين، وقواعد الجيش والقوات الجوية في الكويت.
وقد كشفت صحيفة “واشنطن بوست” سابقاً عن مقتل ستة جنود أمريكيين في آذار/مارس الماضي في غارة استهدفت ميناء الشعيبة بالكويت، إضافة إلى تضرر أو تدمير أكثر من 200 منشأة أمريكية، واستنزاف مخزون البنتاغون من صواريخ باتريوت وثاد بعد نشر أكثر من 1,000 طائرة اعتراضية.
وأشار دبلوماسيون وخبراء إلى أن أي تقليص للقوات قد يجعل الحلفاء في الخليج عرضة للخطر بسبب عجزهم عن الدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الإيرانية على المدى القصير. في المقابل، يثير هذا النقاش جدلاً داخل الإدارة الأمريكية بين قوى مؤيدة للتدخلات وأخرى تطالب بتقليص الالتزامات الأمنية وإعادة توجيه الجهود لردع خصوم أقوى مثل الصين.
يُذكر أن كلفة الحرب ضد إيران ستصل بنهاية أيلول/سبتمبر إلى حوالي 37.5 مليار دولار وفق أرقام البنتاغون، بينما تقدر كلفة إصلاح القواعد المستهدفة بنحو 5 مليارات دولار وفق تقديرات معهد “أمريكان إنتربرايز” في نيسان/أبريل، في حين لم تدرج تكاليف إعادة الإعمار في الميزانية بعد لعدم اتخاذ قرار نهائي بشأنها.
